حسن حنفي

363

من العقيدة إلى الثورة

للربح . ويعظم الربح ويتحول إلى استغلال للتجارة كلما زاد الفرق بين السعر والثمن ، وتحول الثمن في السعر إلى أضعاف مضاعفة « 662 » . وإذا ما جعل التسعير من أفعال العباد أمكن معرفة أسباب الغلاء والرخص التي رآها القدماء في عاملي البلد والوقت فقط أي المكان والزمان دون بيان لأنماط الانتاج وعلاقات الانتاج وكأن المكان والزمان هما المحددان الوحيدان لمظاهر النشاط الاقتصادي في المجتمع . أما قانون العرض والطلب ان لم يكن هو المقصود بعامل الوقت فما زال من الله ولا يتوقف على حاجة السوق وكم المعروض . وإذا كان السلطان قادرا على التحكم في التسعير وذلك بتثبيت الأسعار ، فهنا يظهر الله والسلطان معا متداخلين في النشاط الاقتصادي دون ما تحليل للنشاط الانساني في الانتاج وللبنية الاجتماعية وأثرها في توزيع الدخول « 663 » . وهل النشاط الاقتصادي كله مركز في الأسعار ؟ ما ذا عن الانتاج والاجر ورأس المال والربح وتوزيع الدخل ومقدار العمل كقيمة للشئ ؟ يبدو أن تحديد الأسعار كان عند القدماء هو الوسيلة الأولى للتحكم في الأسواق في المجتمع التجاري القديم . والعجيب أنه في أصل الوحي لا وجود لمفهوم السعر . أما الثمن فلا يعنى الا القليل « 664 » .

--> ( 662 ) فصل في الأسعار : ان السعر شيء والثمن شيء آخر غيره . فالسعر ما تقع عليه المبايعة بين الناس . والثمن هو الشيء الّذي يستحق في مقابلة المبيع . ثم إن السعر يوصف بالغلاء مرة وبالرخص مرة . فالرخص هو بيع الشيء بأقل مما اعتيد بيعه في ذلك الوقت وفي ذلك البلد . والغلاء بالعكس من ذلك . ولا بد من اعتبار البلد والوقت فتأثيرهما مما لا يخفى ، الشرح ص 788 - 789 . ( 663 ) ان الغلاء والرخص ربما يكون من قبل الله وربما يكون من قبل السلطان . ما يكون من قبل الله هو أن يقل ذلك الشيء وتكثر حاجة المحتاجين إليه أو يكثر ذلك الشيء وتقل حاجة المحتاجين إليه ( قانون العرض والطلب من الله ) ؟ وأما ما يكون من قبل السلطان فهو أن يسوم الرعية أن لا يبيعوا الا بقدر معلوم ( تحديد الأسعار وتثبيتها من السلطان ! ) الشرح ص 788 - 789 . ( 664 ) لم يرد لفظ السعر في أصل الوحي بل ورد لفظ الثمن فقط 11